الملا علي النهاوندي النجفي
112
تشريح الأصول
الاستلزام بواسطة جعل الامر وتعهده وإذا اختار المأمور الترك والعقاب فيتبعه الامر ويجرى عليه العقاب تبعا له غير مانع عن تناوله للعقاب فالغرض الأصلي للامر عدم منعه من اختياره ومختاره وعدم جعله مقهورا فان عدم اجراء العقاب عليه بعد وضع الامر العقاب على ترك فعله الاختياري وجعل العقاب وترتّبه باختياره ثم عدم اجرائه بعد تحقق الترك ليس الّا جعل المأمور مقهورا وكونه ممنوعا مما اختاره من العقاب ولا ريب في ان مراعاة المأمور في عدم قهره أولى من عدم عقابه وعدم ايذائه به ولا يلزم على اللّه تعالى القهر علينا بسبب اختيارنا إذا أردنا واخترنا المضار الدنيويّة بل امّا يلزم عليه القهر علينا في مخالفة الأحكام الأربعة التكليفيّة وسلب الاختيار عنّا في مخالفتها ويلزم لغوية التكليف أو قبح الاكتفاء به في صورة اختيار العبد مخالفته واما الالتزام بعدم الحسن والقبح وان ارادته تعالى واختياره لا يحتاج إلى تحقق رجحان فيما اختاره على عدمه والكل بديهي البطلان ثم يعلم ممّا ذكرنا ان ادعاء كون التوبة سببا للعفو وكون العفو بعدها حتميّا ادّعاء في محلّه لان حسن العقاب انما لكونه مختارا للعبد وتبعيّة لاختياره ولا ريب في كون النّدامة رافعة لاختيار العقاب وفي انها اختيار لعدم ترتب العقاب فترتيبه ايذاء من دون اختيار العبد فعلا إياه وكيف كان قد عرفت ان الوعد أو الوعيد حين الامر صريحا أو ضمنا لطف ومقرب من الشارع وفعلية لإرادة المأمور به وتمهيد مقدمات له ومقدمة امريّة ويلزم أحدهما أو كليهما على الشارع بحكم قاعدة الملازمة وعرفت أيضا ان ليس للطلب مراتب بالنسبة إلى ذات الإرادة بل مراتبها انما هي مراتب للفعليّة اعني الوعد والوعيد وانفاذ وفاء لهما اعني كون ترنا عدمها جمعا أو عدم أحدهما وعرفت أيضا ان فعلية الثواب والعقاب وترتبها انجاز للوعد والوعيد وانفاذ ووفاء لهما اعني كون ترتب الش الثواب والعقاب على الفعل والترك وفاء لتعهدهما عليهما هذا قول بعض المعاصرين بأن الطاعة والمخالفة بأنفسهما تقتضى الأجر والعقاب وجوابه ولقد ذهب جماعة من المعاصرين ومن قارب عصرنا إلى أن ترتب الثواب والعقاب مسبّب عن نفس الإطاعة والمخالفة وان الإطاعة في نفسها تقتضى الاجر من المولى والمخالفة سبب لرفع قبح العقاب عنه وان ذات الطّلب والإرادة ذات مراتب ولو تحققت من السّائل وفوق المراتب ايجاب وأدناها ندب واستحباب فالثواب أو استحقاقه يترتب على مطلق مراتب الطلب واما العقاب أو استحقاقه فيترتب على مخالفة أعلى مراتب الطّلب وهو الايجاب في طلب الفعل والتّحريمى في طلب تركه وتعرف بطلان ما ذهبوا اليه بالتأمل في ما ذكرنا مضافا إلى بطلان ما اتكلوا اليه واستلزام قولهم للمفاسد العقلية والشرعيّة وانجراره إلى المذاهب الفاسدة وإلى الخروج عن الاسلام إلى الكفر أو عن مذهب العدليّة إلى مذهب الأشاعرة وتوضيح ذلك ان دليلهم على أن الطّلب والإرادة ذو مراتب ليس الّا الوجدان وفيه انهم كلّا أو أغلب قائلون بتغاير الطّلب والإرادة بالوجدان وقد عرفت خطأ وجدانهم في كون الطلب امرا وراء الإرادة فضلا عن كونه ذي مراتب وكذا عرفت ان ذات الإرادة هي الاعتقاد بالنفع والاعتقاد لا مراتب له الّا العلم والظن ولا دخل لهذه الجهة من كونه ذي مراتب بمدعائهم هذا مضافا إلى أنهم يجعلون النّدب امّا مركبا من الاذن في الترك والرضا به أو منحلا اليه ومن المعلوم عدم معقوليّة ذلك في الإرادة فإنه ليس الّا نقضا للغرض